قال تقرير تحليلي نشره موقع "المونيتور"، إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين مصر وإثيوبيا وضعت الصين في مأزق استراتيجي معقد يمثل معادلة خاسرة للطرفين، إذ يهدد هذا التنافس العابر للحدود شبكة مصالحها الحيوية العميقة على ضفتي نهر النيل وفي منطقة القرن الإفريقي.
و أوضح التقرير أن بكين، التي نجحت على مدار العقد الماضي في نسج شبكة معقدة وضخمة من الاستثمارات مع القوتين الإقليميتين، تجد نفسها اليوم "بين المطرقة والسندان"، مرغمة على الموازنة فوق حبل مشدود لحماية إستراتيجيتها العالمية دون خسارة أي من الطرفين.
إذ أشار إلى أن مصر تُعد ركيزة أساسية لـ "مبادرة الحزام والطريق"، حيث تعمل 3,366 شركة صينية في السوق المصرية بقطاعات الطاقة المتجددة، المنسوجات، والسيارات، لاسيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وسجل التبادل التجاري بين البلدين قفزة ليصل إلى 11.3 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026.
في المابل، ذكر أن بكين ترتبط مع أديس أبابا بـ "شراكة استراتيجية لكل الأجواء"، شيدت بموجبها خط سكة حديد "أديس أبابا - جيبوتي" الإستراتيجي بطول 752 كيلومترًا. كما تهيمن الشركات الحكومية الصينية حاليًا على مناقصات تشييد مطار بيشوفتو الدولي الجديد البالغة تكلفته 12.5 مليار دولار.
تحول تكتيكي لافت لصالح الرواية المصرية
على الرغم من حرص الصين التاريخي على التزام الحياد، رصد المحللون ميلاً لافتًا نحو الرواية المصرية ظهر بوضوح في البيان المشترك الصادر عقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة في سبتمبر الماضي.
اعترفت بكين رسميًا بأن نهر النيل يمثل "شريان الحياة الرئيس" لمصر، مؤيدة حقها في حماية أمنها المائي والغذائي.
تبنى البيان مبدأ "عدم إلحاق الضرر بدول المصب"، وهو البند القانوني الذي طالما استندت إليه مصر للمطالبة باتفاق ملزم يحكم تشغيل سد النهضة الإثيوبي.
أكد البيان أن أمن وحوكمة البحر الأحمر يجب أن تظل مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة عليه، وهو ما يتقاطع مع طموحات إثيوبيا (الحبيسة) في الحصول على منفذ بحري سيادي عارضته القمة الرباعية التي استضافتها مصر في 4 أكتوبر بمشاركة السودان والصومال وإريتريا.
مخاطر شلل خطوط الإمداد
يرى الخبراء أن خطر الصراع الجاري يهدد عمق إستراتيجية الربط الإقليمي للصين؛ فالصناعات الإثيوبية ترتبط بموانئ جيبوتي عبر القطار الصيني ومنها إلى ممرات الشحن بالبحر الأحمر وقناة السويس. أي اشتعال أمني واسع سيؤدي إلى شلل هذه السلاسل، وارتفاع كلفة التأمين، وتهديد سلامة الرعايا الصينيين كما حدث في صراع التيغراي عام 2020.
الإستراتيجية القادمة: تجميد مؤقت للوضع
وفي هذا السياق، أكد كاميرون هدسون، الزميل البارز في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية (CSIS)، أن الدبلوماسية الصينية تبرع في إدارة العلاقات الثنائية المنفصلة، لكنها غير مهيأة للوساطة الإقليمية المعقدة عند تضارب المصالح.
وبناءً على ذلك، يتوقع الخبراء أن تلجأ الصين إلى خطة "الانتظار والترقب"، مع ممارسة خيار "الضغط على زر التوقف المؤقت" لبعض استثماراتها وتعهداتها حتى تهدأ العاصفة الدبلوماسية بين القاهرة وأديس أبابا.
https://www.al-monitor.com/originals/2026/10/why-renewed-egypt-ethiopia-tensions-are-problem-china

